المحقق البحراني
91
الحدائق الناضرة
وفيه أن الظاهر أن الجهل عذر شرعي كما مر تحقيقه في مقدمات الكتاب ( 1 ) على تفصيل فيه . الثالثة المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من غير خلاف يعرف أنه إذا قال البايع : بعت بالبراءة ، وأنكر المشتري ، ولم يكن للبايع بينة فالقول قول المشتري بيمينه ، للخبر المتفق عليه ( 2 ) " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر " ولأن الأصل عدم صدور البراءة منه حتى يتحقق . قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ، في شرح الإرشاد بعد ذكر نحو ما قلناه : " ولا يلتفت إلى ما في الخبر عن جعفر بن عيسى في مكاتبته إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) " فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول له المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق ، فيجب عليه الثمن ؟ فكتب : عليه الثمن " لضعفه مع الكفاية ، ومخالفة القاعدة " انتهى . والعجب هنا من صاحب الكفاية حيث جعل هذا الخبر مؤيدا لعموم " البينة على المدعى ، واليمين على من أنكره " وهو على العكس من ذلك . أقول : والمفهوم من سياق الخبر المذكور أن انكار المشتري إنما وقع مدالسة ، لعدم رغبته في المبيع ، وإلا فهو عالم بتبري البايع ، والإمام ( عليه السلام ) إنما ألزمه الثمن من هذه الجهة ، ونحن قدمنا الخبر المذكور في خيار العيب ، ولكن نعيده هنا إزاحة لثقل المراجعة ، ليظهر لك صحة ما ادعيناه . وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن جعفر بن عيسى ( 3 ) " قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ،
--> ( 1 ) ج 1 ص 77 . ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 66 .